حيدر حب الله

432

حجية الحديث

ومع ذلك كلّه ، قد يقال : إنّ أيّ تفسير نختاره هنا لا يؤثر على الاستدلال بالآية على حجيّة خبر الواحد لو كان الاستدلال صحيحاً في نفسه ؛ لأنّ النافر - سواء كان المجاهدين أم غيرهم - سيتفقّهون وسيرجعون إلى قومهم لعلّهم يحذرون ، ومحلّ الشاهد في أكثر من بيان من بيانات تقريب الاستدلال المتقدّمة مطلع الحديث عن هذه الآية الكريمة ، هو الحذر الآتي من الإنذار ، فقد لا يؤثر هذا الخلاف التفسيري كثيراً على أصل القضيّة هنا . نتيجة البحث في آية النفر والنتيجة : تمامية العديد من الانتقادات المتقدّمة على الاستدلال بآية النفر « 1 » ، وأنّ غاية ما تدلّ عليه هو الأمر بالإنذار الذي تكون نتيجته المرتقبة حصول الحذر في الجملة للمنذَرين بوصفه حالة طبيعيّة ، فلا تكون هذه الآية - تماماً كآية النبأ - دالّةً على حجيّة خبر الواحد . وما أجمل ما قاله صاحب تفسير المنار من أنّ « ما قاله بعض الأصوليّين من دلالة الآية على الاحتجاج بخبر الواحد ، متكلّف بعيد عن معنى النظم القرآني » « 2 » . إذ بالفعل تجد أنّ الأصوليّ قد يحاول أحياناً بشيءٍ من التكلّف ، ربطَ الآية بموضوع ليست بصدده أساساً ، ليستند إلى إطلاقات فيها ويأخذ باستنتاجات . الآية الثالثة : آية الكتمان ، والدلالة على حجيّة الآحاد جاء الاستدلال بآية الكتمان في كلمات علماء أصول الفقه المتقدّمين والمتأخّرين « 3 » ،

--> ( 1 ) وهي - على اختلاف في القوّة بينها - : الانتقاد الأوّل والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن . ( 2 ) تفسير المنار 11 : 78 . ( 3 ) لاحظ : الجصاص ، أحكام القرآن 1 : 122 ؛ والفصول في الأصول 3 : 75 - 76 ؛ والآمدي ،